أحمد بن محمد القسطلاني
147
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولابن عساكر أو فليعتزل ( مسجدنا ) شك من الزهري - ( وليقعد ) بواو العطف ، ولأبي ذر : أو ليقعد ( في بيته ) . بالشك . وهو أخص من الاعتزال لأنه أعمّ من أن يكون في البيت أو غيره . وبه قال المؤلّف ( و ) حدّثنا سعيد بن عفير بإسناده ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : لما قَدِمَ المدينة من مكة ، ونزل في بيت أبي أيوب الأنصاري ( أتي ) من عند أبي أيوب ( بقدر ) بضم الهمزة وكسر القاف ، ما يطبخ فيه الطعام ( فيه خضرات ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين ، ولأبي ذر ، وعزاها القاضي عياض وابن قرقول للأصيلي : خضرات ، بضم الخاء وفتح الضاد ، جمع خضرة ( من بقول ) أي مطبوخة ، ( فوجد لها ريحًا ) لأن الرائحة لم تمت منها بالطبخ ، فكأنها نيئة ( فسأل ، فأخبر ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ، أي أُخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بما فيها ) أي القدر ( من البقول فقال ) وفي رواية قال : ( قربوها ) أي القدر أو الخضرات أو البقول مشيرًا ( إلى بعض أصحابه كان معه ) ، هو أبو أيوب الأنصاري . استدلّ في فتح الباري لكونه أبا أيوب بحديث مسلم ، في قصة نزوله عليه الصلاة والسلام عليه ، قال : وكان يقدم للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعامًا ، فإذا جيء به إليه ، أي بعد أن يأكل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه ، سأل عن موضع أصابع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصنع ذلك مرة ، فقيل له : لم يأكل ، وكان الطعام فيه ثوم ، فقال : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : " لا ، ولكن أكرهه " اه - . أو هو وغيره حديث أم أيوب المروي عند ابني خزيمة وحبان . قالت : نزل علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتكلفنا له طعامًا فيه بعض البقول . . . الحديث . وفيه : قال : كلوا ، فإني لست كأحد منكم ، فهذا أمر بالأكل للجماعة . ( فلما رآه ) أي فلما رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا أيوب أو غيره ( كره أكلها قال ) ولأبي ذر والأصيلي فقال : ( كل فإني أناجي مَن لا تناجي ) أي من الملائكة . وعند ابني خزيمة وحبان ، من وجه آخر : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث ، فلم ير فيه أثر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأبى أن يأكل . فقال له : ما منعك أن تأكل ؟ فقال : لم أر أثر يدك قال : أستحيي من ملائكة الله ، وليس بمحرم . وعندهما أيضًا : إني أخاف أن أُوذي صاحبيّ . ورواة هذا الحديث ما بين مصري بالميم ومكّي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه البخاري في الاعتصام ، ومسلم في الصلاة ، وأبو داود في الأطعمة ، والنسائي في الوليمة . ( وقال أحمد بن صالح ) المصري ، شيخ المؤلّف من أفراده ، يروي ( عن ابن وهب ) عبد الله : ( أتي ) بضم الهمزة ( ببدر ) بفتح الموحدة وسكون الدال آخره راء ، فخالف سعيد ابن عفير شيخه المذكور في لفظة قدر بالقاف فقط ، وشاركه في سائر الحديث عن ابن وهب بإسناده المذكور . وقد رواه المؤلّف في الاعتصام : ( قال ابن وهب ) في تفسير بدر : ( يعني طبقًا ) شبّهه بالبدر ، وهو القمر عند كماله لاستدارته ( فيه خضرات ) أي من بقول ، وظاهره أن البقول كانت فيه نيئة ، لكن لا مانع من كونها كانت مطبوخة . وقد رجح جماعة من الشرّاح رواية أحمد بن صالح هذه ، لكن ابن وهب فسر البدر بالطبق ، فدل على أنه حدث به كذلك . والذي يظهر أن رواية القدر أصح لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب جميعًا ، فإن فيه التصريح بالطعام . ( ولم يذكر الليث ) بن سعد فيما وصله الذهلي في الزهريات ( وأبو صفوان ) عبد الله بن سعيد الأموي ، فيما وصله المؤلّف : في الأطعمة ، عن علي بن المديني عنه ، ( عن يونس ) بن يزيد عن عطاء عن جابر ( قصة القدر ) بل اقتصر على الحديث الأوّل . قال المؤلّف أو شيخه : سعيد بن عفير ، أو ابن وهب ، وبالأوّل جزم ابن حجر رحمه الله . ( فلا أدري هو من قول الزهري ) مدرجًا ( أو ) هو مروي ( في الحديث ) المذكور . وفي متن الفرع كأصله بعد قوله : وقال أحمد بن صالح ، بعد حديث يونس ، عن ابن شهاب ، وهو يثبت قول يونس : هذا لفظه ، وعليه علامة السقوط عند أبوي ذر والوقت ، والأصيلي وابن عساكر ، وبالهامش مكتوب : ظع . عن ابن شهاب ثبتت ، وبالهامش أيضًا بقية قوله : وقال أحمد بن صالح إلى آخر قوله : أو في الحديث خرج له من آخر قوله ابن صالح . وقال تلو ذلك : هذا